بدأت صالات العرض السينمائية منذ 28 أيلول 2007 في الكثير من المدن الأميركية والكندية بعرض أول لفيلم «المملكة»، The Kingdom المستوحاة أحداثه من الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له مدينة الخبر السعودية في الظهران عام 1996 وقتل فيه 19 اميركياً وجرح حوالى 371 شخصاً. ويندرج الفيلم في إطار موجة من الأعمال السينمائية الهوليوودية على خلفية ما أفرزته أحداث 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001 من مشاعر الخوف والقلق وعدم الاطمئنان.
الفيلم من إخراج بيتر بيرغ ويؤدي دور البطولة فيه كل من الممثل جيمي فوكس وجينيفر غارنر وكريس كوبر والممثل السعودي اشرف برهوم (ضابط الأمن السعودي). ويبدو ان إشراك قوات أمن سعودية الى جانب قوات أميركية، كسابقة فنية وعملانية، صعّب كثيراً من التعاون بينهما بسبب اشكالات إدارية ناجمة عن الفوارق الثقافية والسياسية التي يساهم في حلها الفريق السعودي (تدخل اشرف برهوم في اللحظات الحرجة)، لا سيما ان الأميركيين والسعوديين يوجدون في خندق واحد ويواجهون عدواً مشتركاً هو الإرهاب الذي لم يميز بين ضحايا الطرفين.
وفي محاولة لاستشراف الرأي العام الأميركي عرضت مقتطفات من الفيلم أمام عينة من الجمهور والنقاد السينمائيين بغية الاطلاع على ردود الفعل المرتقبة قبل عرضه والتي جوبهت وفقاً لقول بيرغ في تصريح لروب وولارد مندوب وكالة «فرانس برس» في لوس انجليس «بتصفيق عدائي جداً. فقلت في نفسي قد أكون أخطأت فعلاً بتصوير عمل يبهر أفراد مجتمعنا الأكثر عنفاً وميلاً الى الحلول العسكرية والتعطش الى الدماء»، عـلماً ان الفيـلم لاقـى منـذ اليـوم الأول إقـبـالاً شديـداً في اكثر من صالة عرض، كما ان موقع «ياهو» الإلكتروني بث على الإنترنت شريطاً مصوراً يـتـضمن لقـطات من أحداثـه تـدوم اربع دقائق.
ومع ان بيرغ حرص على التحدث عن الشرق الأوسط والتطرف الديني، إلا انه يؤكد ان «هدفي من الفيلم ليس تعليمياً وانما إنعاش ذاكرة المشاهدين الأميركيين الذين لا يعرف الكثير منهم ان 15 من خاطفي الطائرات الأميركية في 11 أيلول كانوا سعوديين وان أسامة بن لادن كان سعودياً ايضاً». ويرى ان هذا الأمر «شكّل لي صدمة كبيرة».
تدور أحداث الفيلم حول فريق أميركي بقيادة جيمي فوكس (عميل في أف بي آي) يتوجه الى المملكة العربية السعودية لإلقاء القبض على الإرهابيين الضالعين في تفجير الخبر. وصورت بعض المشاهد في صحراء اريزونا (جنوب غربي الولايات المتحدة) وبعضها الآخر في المملكة العربية السعودية من اجل ان «يكون الفيلم متوازناً» على حد تعبير بيرغ.
وعلى أية حال فالفيلم يتميز بحبكة فنية وبوليسية متقنة تتوالى فيها أحداث العنف والمعارك والمطاردات والملاحقات المثيرة التي تتخللها بين الحين والآخر لمسات كوميدية عابرة تجمع بين الدراما والفكاهة بغية «التخفيف من حالة العنف التي تطغى على الكثير من مشاهده» وهذا ما عبّر عنه بيرغ بقوله: «ان هدف هذا الفيلم يبقى قبل كل شيء تسلية الجمهور» على رغم اعتقاده بأن «السياسة والمسائل الدينية تلعب دوراً درامياً مهماً فيه».
مهما يكن من أمر، فالفيلم بمجمله عمل سينمائي مثير للجدل والخلاف وغير متوازن اميركياً وعربياً. فهو من جهة يطرح إمكان التعايش والسلام بين الثقافتين الأميركية والإسلامية ويوحي بترميم العلاقات الأميركية - السعودية التي شابها توتر كبير جراء أحداث أيلول وتداعياتها ليس على الطرفين وحسب وانما على مستوى بلدان الشرق الأوسط بمجمله.
ومن جهة أخرى يؤكد حتمية مكافحة الإرهاب باعتبارها مصلحة وطنية وعالمية مشتركة بصرف النظر عن الاختلافات العقائدية والدينية والسياسية بين المملكة السعودية وأميركا وان من العبث ان تستمر حالة العداء او الفتور بينهما. الا ان الفيلم لا يخلو في الوقت نفسه من انطباعات سيئة عنصرية ومنحازة ومجحفة بصورة الإنسان العربي والمسلم تحديداً تربط حاضره ومستقبله بثقافة الإرهاب حتى إشعار آخر. كما ان شخصية الإنسان الأميركي تبدو الصورة النمطية إياها التي لا تخلو من التكبر والتعجرف وانه هو المنقذ في الأزمات والجدير برسم السياسات وطرح الحلول لمشاكل الدول والشعوب من دون الأخذ بقضاياها ومصالحها العادلة.
http://www.daralhayat.com/culture/mo...7a0/story.html
وهذا رابط الفلم لمده دقيقتين على اليو تيوب
http://www.youtube.com/results?searc...&search=Search